الصالحي الشامي

411

سبل الهدى والرشاد

يعودونه فخرجوا من عنده وهم يرون أنه لما به ( مطبوب ) . وفي رواية عمرة عن عائشة عند البيهقي : فكان يذوب وما يدرى ما وجعه فاشتكى لذلك أياما . وفي رواية أبي ضمرة عند الإسماعيلي : مكث أربعين ليلة . وفي رواية وهيب عند الإمام أحمد : ستة أشهر ، حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي دعا الله عز وجل ثم دعا ثم قال : " يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه ؟ " قلت : وما ذاك يا رسول الله ؟ قال : " أتاني رجلان ( 1 ) - وفي حديث ابن عباس : جبريل وميكائيل - فقعد أحدهما عند رأسي - قال الدمياطي : هو جبريل - والآخر عند رجلي . ثم قال أحدهما لصاحبه - وفي حديث ابن عباس : فقال ميكائيل : يا جبريل إن صاحبك شاك . قال : أجل . قال : وما وجع الرجل ؟ فقال : مطبوب . قال : ومن طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم اليهودي . قال : فبماذا ؟ قال : " في مشط ومشاطة - وفي لفظ : مشط ومشاقة وجف طلع نخلة ذكر " . وفي حديث عائشة من طريق ابن عيينة ، " فقال الذين عند رأسي " . قال الحافظ : " وكأنها أصوب " . وفي حديث ابن عباس عند البيهقي قال : وابن هو ؟ قال : في بئر ذي أروان - وفي لفظ : بئر ذروان - وفي حديث ابن عباس عن ابن مردويه : وهو بئر ميمون في كدية ( 2 ) تحت صخرة في الماء . قال : فما دواء ذلك ؟ قال : تنزح البئر ثم تقلب الصخرة فتؤخذ الكدية ( 2 ) تحت صخرة في الماء . قال : فما دواء ذلك ؟ قال : تنزح البئر ثم تقلب الصخرة فتؤخذ الكدية فيها مثال إحدى عشرة عقدة فتحرق فإنه يبرأ بإذن الله تعالى . فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وعمارا . وفي حديث آخر : ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه إلى البئر ثم تقلب الصخرة فتؤخذ الكدية فيها مثال إحدى عشرة عقدة فتحرق فإنه يبرأ بإذن الله تعالى . فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وعمارا . وفي حديث آخر : ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه إلى البئر ، فنظر إليها ، وعليها نخل ، فدخل رجل فاستخرج جف طلعة ( ذكر ) من تحت الراعوفة ، فإذا فيها مشط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا وتر معقود فيه إحدى عشرة عقدة مغرزة بالإبر ، فنزل جبريل عليه السلام بالمعوذتين : سورة الفلق وسورة الناس ( وهما إحدى عشرة آية على عدد تلك العقد وأمر أن يتعوذ بهما ) فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة ، وكلما نزع إبرة وجد لها ألما ويجد بعدها راحة . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما أنشط من عقال . قالت عائشة : فلما رجع قال : " لكأن ماءه نقاعة الحناء وكأن رؤوس نخلها الذي يشرب ماءها قد التوى سعفه كأنه رؤوس الشياطين " . قلت : يا رسول الله : أفلا . قال سفيان : أي نتشرت - فقال : " أما والله " - وفي رواية : " أما أنا فقد عافاني الله وشفاني ، وخشيت أن أثور - وفي رواية أثير - على الناس منه شراء " . وأمر بها فدفنت . فقيل : يا رسول الله لو قتلته فقال : " ما وراءه من عذاب أشد " . وفي رواية : فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعترف فعفا عنه ولم يقتله .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 177 ( دار الفكر ) وابن ماجة ( 261 ) . ( 2 ) الكدية : قطعة غليظة صلبة لا تعمل فيها الفاس . وأكدى الحافر : إذا بلغها . انظر النهاية 4 / 156 .